الشيخ محمد حسن المظفر
35
دلائل الصدق لنهج الحق
، فإنّ الأمر بتقديم الصدقة ظاهر في وجوبها ، فتجب المناجاة أيضا ، وإلَّا لم يحصل عصيان بترك الصدقة ؛ لأنّ وجوب الصدقة مشروط بالمناجاة ، فإذا تركا معا لم يثبت عصيان ، وهو خلاف ما يقتضيه الإنكار والتوبة ، فلا بدّ من الالتزام بوجوبهما معا وبالعصيان بتركهما . ومن الواضح أنّ المعصية بترك الصدقة اليسيرة ، ذات المصلحة الكبيرة ، الحاصلة بمناجاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لأكبر دليل على البخل والشحّ ، ولذا عبّر سبحانه بالإشفاق ؛ ، والبخيل لا يصلح للإمامة ، لا سيّما بهذا البخل . وممّا صرّح ببخلهم ما حكاه المصنّف رحمه اللَّه في « منهاج الكرامة » ، عن أبي نعيم ، عن ابن عبّاس ، قال : « إنّ اللَّه حرّم كلام رسول اللَّه إلَّا بتقديم الصدقة ، وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه ، وتصدّق عليّ ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره » [ 1 ] . وأجيب عن إشكال معصيتهم ، بضيق الوقت . . وفيه : إنّه لو ضاق ، لم يكن معنىّ للنسخ ، ولا للتوبة والإنكار بالإشفاق ، على أنّ الوقت متّسع ، وهو عشر ليال أو نحوها ، بل الوقت الذي يتّسع لمناجاة أمير المؤمنين - ولو مرّة - وتقديم صدقته ، متّسع لمناجاة غيره معه وتقديم صدقته ! ومن ذلك يظهر كذب ما رووه من بذل أبي بكر لماله الكثير في سبيل اللَّه ، وأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « ما نفعني مال مثل ماله » [ 2 ] .
--> [ 1 ] منهاج الكرامة : 129 ، وانظر : ما نزل من القرآن في عليّ - لأبي نعيم - : 249 . [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 568 - 569 ح 3661 ، سنن ابن ماجة 1 / 36 ح 94 ، مسند أحمد 2 / 253 ، مسند الحميدي 1 / 121 ح 250 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 471 ح 5 ، مسند أبي يعلى 7 / 391 - 392 ح 4418 وج 8 / 308 ح 4905 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 4 ح 6819 .